ملا علي القاري

47

شم العوارض في ذم الروافض

وَكَذَا قيل ليسَ [ تقبل ] ( 1 ) توبة لأهِل البدعَة ؛ لأن بدَعتهم عندهم قَربَة وَطاعَة ، وَأمَّا مَا ذكر بَعض المَشائخ أنهم لم يسبّوا أصحَابَ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإنما سبّوا جميعاً زعِموا فيهم أنهُم ظلمُوا عَلياً كرّمَ اللهُ وَجهَهُ ، وَأخذوا حَقه مَعَ جَعله عَليه الصلاة وَالسلام وصيّه ، وَليسَ هَؤلاء بهَذا الوَصف مَوجُودينَ ، وَلا بهذا النعت مشهورينَ ، فلا يفيدُ ذلَك وَلاَ يكُون عُذراً هنالك ، كَمَا قالَ بَعض جَهَلة الصوفية أن عَبدَة الأصنام إنما عَبدُوا الملك العَلام ، سَوَاءٌ عَلمُوا هَذا المعنى أو عقلُوا عَن هَذَا المبَنى ، فإن الشريعَة الغراء تُبطل ( 2 ) مثل هَذِه الأشيَاء ، فنحنْ نحكم بالظاهر وَالله اعلم بالسَرائرِ . ولا يخفى أن طائفة الشيعة تغاير ( 3 ) طَوائف المبتَدعَة الشنيعَة ، لمَّا لم يتبعُوا ( 4 ) الأحَادِيثَ وَالأخبار [ 7 / ب ] وَحرمُوا حَقائق الأسرار وَدقائق الأنوار التي حَملَته العُلماء الأبرار وَنقلَته الفضَلاء الكبَار عَن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بروَاية الأصحَاب وَالتابعِينَ ، وَأتبَاعهم مِنْ العُلماءِ العَامِلين وَالمشائخ الكامِلين بأسَانيد عدُول ضابِطين وَثقة حَافظِين ، وَقعُوا فيما وقعُوا مِنْ الخطأ والخطل وافسدوا ما عندهم مِنْ العِلم وَالعَمل ، وَاعتَقدُوا مَا بَنوُه على ما طاحَوا فيه مِنْ الزلل ، وَإلا فكيفَ يبغض مَنْ كَانَ صَاحِب النّبي صلى صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغَار ، ورَفيقه في سَائر الأسفار ، وَأول مَن آمَنَ بِهِ مِنْ الرجَالِ الكبَارِ . وَقد جَعله الصَّلاة والسَّلام خليفةً في مَدِينةِ الإسلام بمنصّب الإمَامة لعَامة الأنام ، كَمَا أجمعَ عَلَيه العُلماء الأعلاَم ، حَتى قال عَلي كَرّمَ الله وجهه في هَذا

--> ( 1 ) زيادة من ( د ) . ( 2 ) في كلا النسختين ( بطل ) . ( 3 ) في ( م ) : ( وتغاير ) ، وفي ( د ) : ( تتغاير ) . ( 4 ) في ( د ) : ( يتتبعوا ) .